الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

243

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

يوسف السلمي الكناني ، قال : قلت لشيخنا ابن عصفور : لم أكثرت في شرحك للإيضاح من الشواهد على كائن ؟ فقال : لأنّي دخلت على السلطان الأمير المستنصر ( يعني محمد المستنصر ابن أبي زكرياء الحفصي والظاهر أنّه حينئذ وليّ العهد ) فوجدت ابن هشام ( يعني محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي نزيل تونس ودفينها المتوفّى سنة 646 ) فأخبرني أنّه سأله عمّا يحفظ من الشواهد على قراءة كايّن فلم يستحضر غير بيت الإيضاح : وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابا قال ابن عصفور : فلمّا سألني أنا قلت : أحفظ فيها خمسين بيتا فلمّا أنشدته نحو عشرة قال : حسبك ، وأعطاني خمسين دينارا ، فخرجت فوجدت ابن هشام جالسا بالباب فأعطيته نصفها . وقرأ الجمهور وَكَأَيِّنْ بهمزة مفتوحة بعد الكاف وياء تحتية مشدّدة بعد الهمزة ، على وزن كلمة كَصَيِّبٍ وقرأه ابن كثير كَأَيِّنْ بألف بعد الكاف وهمزة مكسورة بعد الألف بوزن كاهن . والتكثير المستفاد من كَأَيِّنْ واقع على تمييزها وهو لفظ ( نبيء ) فيحتمل أن يكون تكثيرا بمعنى مطلق العدد ، فلا يتجاوز جمع القلّة ، ويحتمل أن يكون تكثيرا في معنى جمع الكثرة ، فمنهم من علمناه ومنهم من لم نعلمه ، كما قال تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ، ويحضرني أسماء ستة ممّن قتل من الأنبياء : أرمياء قتلته بنو إسرائيل ، وحزقيال قتلوه أيضا لأنّه وبّخهم على سوء أعمالهم ، وأشعياء قتله منسا بن حزقيال ملك إسرائيل لأنّه وبّخه ووعظه على سوء فعله فنشره بمنشار ، وزكرياء ، ويحيى ، قتلتهما بنو إسرائيل لإيمانهما بالمسيح ، وقتل أهل الرسّ من العرب نبيئهم حنظلة بن صفوان في مدّة عدنان ، والحواريّون اعتقدوا أنّ المسيح قتل ولم يهنوا في إقامة دينه بعده ، وليس مرادا هنا وإنّما العبرة بثبات أتباعه على دينه مع مفارقته لهم إذ العبرة في خلوّ الرسول وبقاء أتباعه ، سواء كان بقتل أو غيره . وليس في هؤلاء رسول إلّا حنظلة بن صفوان ، وليس فيهم أيضا من قتل في جهاد ، قال سعيد بن جبير : ما سمعنا بنبي قتل في القتال . وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، وأبو بكر عن عاصم : ( قتل ) بصيغة المبنى للمجهول ، وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، وعاصم ، والكسائي ، وخلف ، وأبو جعفر : ( قاتل ) بصيغة المفاعلة فعلى قراءة ( قتل ) - بالبناء للمجهول - فمرفوع الفعل هو ضمير نبيء ، وعلى كلتا القراءتين يجوز أن يكون مرفوع الفعلين ضمير نبيء فيكون قوله : مَعَهُ رِبِّيُّونَ